تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

484

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ليس على مخالفة الوجوب الطريقي الواصل المصادف للواقع ، ضرورة أنّ مخالفة الوجوب الطريقي بما هو لا توجب العقاب ، وفي صورة المصادفة للواقع ليس العقاب على مخالفته ، بل إنّما هو على مخالفة الواقع ، فانّه بعد تنجزه بوجوب الاحتياط أو التعلم فلا محالة توجب مخالفته استحقاق العقاب . وعلى الجملة : فوجوب الاحتياط أو التعلم ليس وجوباً نفسياً على الفرض ، لتستلزم مخالفته العقوبة ، بل هو وجوب طريقي شأنه إحراز الواقع وتنجزه ، وبعده لا محالة يكون العقاب على مخالفة الواقع بما هو لا على مخالفته ، وضم مخالفته إلى مخالفة الواقع بالإضافة إلى استحقاق العقاب كالحجر في جنب الانسان ، ضرورة أنّه لا دخل له في العقاب أصلاً . نعم ، ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ العقاب لا يمكن أن يكون على الواقع المجهول بما هو متين ، إلاّ أنّ ذلك لا يوجب أن لا يمكن العقاب عليه بعد إحرازه وتنجزه من جهة وجوب الاحتياط أو التعلم أيضاً . فما أفاده ( قدس سره ) هنا لا يلائم مذهبه من أنّ وجوب التعلم والاحتياط طريقي لا نفسي . وأمّا النقطة الثالثة : وهي استحالة أخذ النسيان في موضوع الحكم ، فهي في غاية الجودة والاستقامة ، وقد تعرّضنا لها في الدورة السابقة في آخر بحث البراءة والاشتغال بصورة مفصّلة فلا حاجة إلى الإعادة هنا ، ويأتي الكلام فيها في محلّها إن شاء الله تعالى ( 1 ) . الوجه الثاني : ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) وإليك نص كلامه : قلت : إنّما حكم بالصحة لأجل اشتمالها على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء

--> ( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 533 .